فئة من المدرسين
103
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وإن كان بغير « إياك » وأخوته - وهو المراد بقوله : « وما سواه » - فلا يجب إضمار الناصب إلا مع العطف ، كقولك : « ماز رأسك والسيف » أي : يا مازن ق رأسك واحذر السيف ، أو التكرار ، نحو « الضيغم الضيغم » أي احذر الضيغم . فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز إضمار الناصب وإظهاره ، نحو « الأسد » أي : احذر الأسد ، فإن شئت أظهرت وإن شئت أضمرت . وشذّ « إياي » ، و « إياه » أشذ * وعن سبيل القصد من قاس انتبذ * * * حقّ التحذير أن يكون للمخاطب ، وشذّ مجيئه للمتكلم في قوله : « إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب » « 1 » . وأشذّ منه مجيئه للغائب في قوله : « إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه وإيّا الشّوابّ » « 2 » ولا يقاس على شيء من ذلك . * * *
--> - فعل مضارع منصوب والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت ، أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بمن المحذوفة تقديره إياك من الخيانة والجار والمجرور متعلق بالفعل المحذوف . أما في تكرار إياك إياك ، فإياك الثانية توكيد لفظي لإياك الأولى . ( 1 ) وهو قول عمر رضي اللّه عنه وتمامه : « لتذكّ لكم الأسل والرماح والسهام وإيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب » . يأمرهم أن يذبحوا بالأسل والرماح والسهام عند الرمي وينهاهم أن يرموا الأرنب بعصا أو بحجر لأنه لا يحل به . أي إياي باعدوا عن حذف الأرنب وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف أحدكم الأرنب . ( 2 ) الشوابّ جمع شابة ويروى السوءات جمع سوءة أي : إذا بلغ الرجل ستين سنة فلا يتولع بشابة أو لا يفعل سوءة ، وفيه شذوذات . تحذير الغائب ، وإضافة إيا للظاهر وحذف الفعل مع لام الأمر والتقدير فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب .